فوزي آل سيف

131

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

عمر لن يتأخر عن مبايعة يزيد كما صدقت الحوادث، وأما ابن الزبير فلن يصنع شيئاً ما دام الحسين عليه السلام في الواجهة فإن الناس لن يلتفتوا إليه وابن رسول الله موجود، ولذلك فإن الوليد قد اكتفى بطلب الإمام الحسين عليه السلام في القصر، ويظهر من شخصيته أنه كان مسالماً ولم يكن من رأيه المواجهة مع الحسين إما لما صرح به من أن من يلقى الله بدم الحسين فإنه سيكون خفيف الميزان يوم القيامة، أو لهذا ولغيره فلماذا يطحن نفسه في خلافة رأسها يزيد وهو من هو. وكانت رسالة يزيد تتناغم تماما مع عقلية مروان واسلوبه، فهو (مسعر الحرب) الدائم منذ أيام عثمان بن عفان والقتل عنده لا يعني شيئاً مهماً، فلما جاءت رسالة يزيد على أن يأخذ الوليد البيعة من أولئك الثلاثة فإن أبوا فليضرب أعناقهم، كانت تلك هي النغمة التي يرقص عليها مروان، بالإضافة إلى أنه كان في صراع ومناكفة مع الوليد بن عتبة والي المدينة فإن معاوية قد عزل مروان به وكان مروان يسعى دائماً لإحراج الوليد وتخريب ولايته حتى يعود من جديد للإمرة والولاية، ولهذا اراد أن يوقع الوليد في المواجهة وهو يعلم أن الوليد بن عتبة لا يريدها فإذا علم يزيد بذلك وعلم بموقف مروان الشديد تجاه الإمام الحسين فقد يعيد إليه ولاية المدينة. وهذا يفسر لنا ما جرى من حوار في قصر الوليد بن عتبة ومحاولته إنهاء الحوار بشكل ودي وتأجيل الأمر إلى يوم آخر، وفي ظنه أن الحسين قد يخرج من المدينة وتنتهي القضية، لكن مروان لم يكن يريد أن تفلت هذه الفرصة من يده، فهو يعرف طبع الوليد ويعرف طلب يزيد وحاول أن يجعل الصدام بين ذلك الطبع وبين هذا الطلب وهو سيكون الفائز. قال الطبري: "فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث إليهما - إلى الحسين عليه السلام وابن الزبير- يدعوهما فوجدهما في المسجد وهما جالسان فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها